الجمعيـة تنظم الملتقى الثقافي الأول بنواذيبو
السبت, 12 مايو 2012 18:53

نظم فرع جمعية شبيبة بناء الوطن بنواذيبو على مدى الفترة من 29 إلى 31 مارس 2012 الملتقى الثقافي الأول لها، وذلك تحت عنوان "المدن الاقتصادية والعمل الثقافي ... الدور والمكانة" بمركز المرابطون للتكوين، وبمشاركة قرابة 40 شابا وفتاة من مختلف الروابط والجمعيات الثقافية وبتأطير من بعض الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي بالمدينة.

 

حفل الافتتاح

فعاليات الملتقى انطلقت مساء الخميس 29 مارس 2012 بحفل افتتاح حضره...

...لفيف من الفاعلين الثقافيين والصحفيين وجماهير شبابية ووجهاء وأعيان من المدينة.

نائب رئيس الجمعية الأستاذ محمد الأمين ولد هيبات قال إن الجمعية تسعى من خلال الملتقى إلى البحث بشكل جاد عن أسباب الركود الثقافي الحقيقية في العاصمة الاقتصادية، وإلى محاولة تقديم بعض الحلول الناجعة لهذا التحدي الذي يعيق العمل الجمعوي في المدينة.

بدوره، أضاف الأستاذ إسماعيل ولد الغزالى، خلال كلمة اللجنة التحضيرية للملتقى، أن الجمعية ترمي من وراء هذا الملتقى أيضا إلى تسليط الضوء على العمل الثقافى وتشخيص واقعه وتقديم مقترحات من شأنها أن تسهم في تطويره في أحد أهم المدن الموريتانية .

وأشار ولد الغزالى إلى أن الدور الاقتصادي للمدينة ينبغي أن يوازيه عطاء ثقافي يسهم في تنوير المجتمع، وإمداده بالقيم المدنية، مشيرا إلى أن خلاصات الملتقى ومجمل الرؤى الواردة فيه من شأنها أن تسهم في تقديم تصورات مناسبة لحلحلة المشكل.

 

محاضرات وندوات

أولى المحاضرات تناولت "واقع العمل الثقافي بالمدينة" مع أستاذ الفلسفة محفوظ ولد عيسى، وقد قدم خلالها قراءة نقدية للساحة الثقافية المحلية واصفا إياها ب "غير المرضية،" بسبب غياب المنتج الثقافي وصانعيه، وذلك بفعل هيمنة وطغيان الجانب المادي على اهتمامات معظم سكان المدينة، بفعل الثقافة الشعبية الطاردة لمفهوم العمل الثقافي، ما أدى ضرورة إلى وأد الإبداع والعطاء الثقافي بشكل عام،

ودعا ولد عيسى الهيئات الثقافية إلى الاندماج بغية تقديم منتج ثقافي يعكس تعدد وتنوع المجتمع الموريتاني، مشددا على ضرورة أن يقوم الأئمة والفقهاء بتوجيه المجتمع حول أهمية العمل الثقافي باعتباره ركيزة أساسية لخلق مجتمع متحضر ومتشبع بالقيم الفاضلة.

وخلال تعقيبه على المحاضرة، اعتبر الصحفي الفاغ ولد الشيبانى أن الحديث عن غياب العمل الثقافي ليس دقيقا، مستشهدا بأداء بعض النوادي الثقافية والروابط الشبابية في المدينة، ومرجعا الركود إلى الطابع الاقتصادي للمدينة.

الأستاذ المعلوم ولد أوبك أشار إلى أن السلطات والجهات الوصية لا تقوم بالدور المنوط بها في رعاية واحتضان الهيئات العاملة في الحقل الثقافي، كما حمل رجال الاقتصاد في المدينة بعض المسؤولية عن الركود الثقافي الذي تعيشه بالمدينة، وذلك بسبب عدم اكتراثهم بالجانب الثقافي.

الإمام عبد الرحمن ولد الدياه، أكد – في محاضرة بعنوان "العمل الثقافي في الميزان الشرعي" – على أن العمل الثقافي من صميم الدعوة إلى الله والتعاون على البر والتقوى، وأنه يمثل جانبا مهما متمثلا في السعي إلى صياغة شخصية المسلم المتكاملة التي لا يهمل الشرع الإسلامي فيها أي جانب.

وقال ولد الدياه، إنه وكما أن الطبيب لا يمكن أن يصف ذات الدواء لكل مرضاه، فإن الدعاة إلى الله لا يمكن أن يقصروا جهودهم على ميدان واحد مهما عظم في أعين البعض، بل لابد من طرق جميع الأبواب، لأن هناك من لا يستوعب إلا خطابا معينا ولا يجذبه للعمل لدين الله إلا ذاك الجانب من الحياة، فيكون من السذاجة ومن عدم الحكمة توجيهه من خلال غيره.

وخلص ولد الدياه إلى أن العاملين للإسلام اليوم مطالبون بتقديم خطاب ثقافي وسطي معتدل، يبرز حقائق الشرع ويخرجها نقية صافية من غير تشويش ولا تشويه.

 

وخلال ندوة بعنوان "الإسهامات الثقافية والاقتصادية للمدينة،" قدم الصحفي الفاغ ولد الشيباني قراءة في تاريخ المدينة الاقتصادي، استهلها بالنشأة الأولى للمدينة مع البرتغاليين عام 1441م الذين أطلقوا عليها اسم "كاب ابلاه" واستقروا في منطقة جزيرة تيدرة وكانو يستخدمونها كميناء لتصدير الصمغ العربي إلى أوروبا، لتصبح منذ ذلك اليوم قبلة اقتصادية.

بعد ذلك أشار الأستاذ الصحفي إلى أنه ومع مجيء الفرنسيين عرفت المدينة باسم "ابور آتيين"، وهو الميناء الذي أنشأه الفرنسيون مع قدومهم، وحمل اسم وزير المستعمرات السابق في الحكومة الفرنسية آنذاكEugène Etienne . ليظل هذا الميناء هو المنفذ البحري الوحيد لموريتانيا حتى حدود 1955، حين بدأت شركة ميفرما بإنشاء الجزء الأول من ميناء انواذيبو الحالي.

وفي هذا السياق، فقد تحدث الصحفي ولد الشيباني عن إنشاء المستعمر أول شركة لمعالجة الأسماك وتصديرها في البلد، والتي حملت اسم الشركة الصناعية لصيد الأسماك الكبيرة "SIGP" وذلك عام 1919.

بعد ذلك عرج المحاضر على إنشاء شركة مناجم حديد موريتانيا "ميفيرما" في 16 فبراير 1952، بعد الكثير من الدراسات، وبرأس مال مشترك بين فرنسا وانكلترا وكندا إضافة لبعض المساهمين الصغار، حيث دشن أول كيلومتر من السكة الحديدية 5 مارس 1961، وفي 12 ابريل 1963 دشن أول قطار محمل بخام الحديد، و قد تمت عملية أول تصدير للحديد من نواذيبو في 27 ابريل 1963 وكان لإنشاء هذه الشركة أثر كبير على المدينة و تطورها.

ليخلص الأستاذ ولد الشيباني إلى أنه ومع الاستقلال الوطني، فقد احتفظت المدينة بالدور الاقتصادي الهام الذي ظلت تلعبه عبر تاريخها، وكان لها دور بارز في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، خصوصا في البدايات الأولى للدولة الوطنية الحديثة.

أما السيد أحمد بزيد ولد محمد المامي، قيم زاوية الشيخ محمد المامي بالمدينة، فقد أشار إلى أن المنطقة عرفت مدا ثقافيا منذ أمد بعيد، ولم تمنع أهلها الطبيعة القاسية من التحصيل ونشر العلم، فهناك المحاظر والكتاتيب والزوايا، كما أن هناك العلماء والقضاة والشعراء الذين ذاع صيتهم شرقا وغربا.

وعدد المحاضر من تلك الزويا محظرة أهل محمد سالم، محظرة أهل الشيخ محمد المامي، محظرة أهل الشيخ ماء العينين، محظرة البخاري ولد الفيلالي، محظرة أهل أحمد زروق، محظرة أهل الرباني، محظرة أهل محمد بوب، محظرة سيد أمبارك ولد أحمد باب، محظرة أهل ابّوه، محظرة أهل الشيخ عبد الله ولد صلاح الملقب: كلاه، محظرة حابيب ولد أبو بكر، محظرة أهل محمد موسى، محظرة أهل أحميدي بَهَيّ...

وقد تناول الأستاذ أحمد بزيد الآثار العملية للشيخ محمد المامي رحمه الله، والعطاء الثقافي الذي أثرى به المكتبة الموريتانية كنموذج للدور الثقافي الذي اطلعت به المدينة والمنطقة تاريخيا.

وأوضح المحاضر أن الشيخ محمد المامي رحمه الله كان يحرص على إيضاح الخطاب التكليفي الشرعي لكل الفئات المجتمعية، وهو ما دفعه إلى استخدام الشعر الشعبي فضلا عن الفصيح، كما كان يسعى إلى تبسيط بعض العلوم وتقريبها إلى أذهان العامة وذلك من خلال نظمها في أبيات قصيرة وجامعة.

وفي محاضرة عن "دور المرأة في العمل الثقافي،" أشار الأستاذ محمد ولد الخ إلى أن الخطاب الشرعي لم يفرق بين الرجل والمرأة إلا في حالات اختصاصية بحتة، فالتوجيه القرآني يخاطب عامة المسلمين بـ "يا أيها الذين آمنوا" وأمثال ذلك من الخطاب، وبالتالي فإن للمرأة دور رئيس في النهوض بالأمة وتوعية بنات جنسها وذلك من خلال ممارستها العمل الثقافي.

 

ورشات وحوارات

وخلال حوار عن دور وأهمية "المؤسسية في العمل الثقافي"، أشار الأستاذ محمد الأمين ولد محمد المصطفى، مسؤول الثقافة والإعلام بالمكتب التنفيذي المركزي لجمعية شبيبة بناء الوطن، إلى أن المؤسسية تضمن الارتقاء بالعمل.

وأضاف ولد محمد المصطفى أن المؤسسية تسمح بتوزيع الأدوار بين مختلف وحدات وأجزاء الهيكل الإداري للمؤسسة الثقافية، وتساهم في سلاسة العمل وانسيابيته، كما تمكن من الاستفادة من مختلف الطاقات والاختصاصات في الأعمال التي تتقن.

وفي ورشة حول "وسائل العمل الثقافي بين الرتابة والتطوير" اعتبر المأطر الأستاذ المصطفى ولد الكهيل، رئيس مجلس إدارة جمعية شبيبة بناء الوطن، أنه على العاملين في المجال - لكي لا يقعوا في فخ رتابة الوسائل وعدم مواكبتها للتغيرات - أن يرتبطوا بالأهداف الكلية للعمل، وأن يقوموا بتقييم ومراجعة دائمين للوسائل المتخذة للوصول إلى الغايات التي يرسمونها في بداية كل تخطيط.

وقد توزع المشاركون خلال الورشة إلى ثلاث فرق قامت كل مجموعة بناقش واحدة من ثلاث إشكالات كبرى تم وضعها على أساس أن الإجابة عليها تسهم في اتخاذ الآليات والوسائل الأنجع لتحقيق الأهداف المرجوة من أي عمل ثقافي، وناقشت هذه الاسئلة مدى تأثير الوسائط الخارجية على العمل الثقافي، وتراجع مستويات المتلقين والاتجاه في التعليم نحو المجالات التقنية، وأخيرا غياب التحديث في الوسائل الثقافية.

وخلال ورشة تناولت "غياب الطبقة العمالية عن الحراك الثقافي بالمدينة،" أشار السيد أحمد ولد حمادة إن نمط العلاقة بين المجالين هي علاقة تكاملية مشددا على ضرورة تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف بين العاملين.

بدوره فقد قال رئيس نقابة عمال البحر، السيد محمد محمود ولد زين إنه بات من اللازم على الروابط والجمعيات الثقافية تبنى أسلوب التخصص من أجل أن يتم الالتقاء على أرضية مشتركة بعيدا عن العموميات، مشيرا إلى إن طابع المدينة العمالي يحتم على النقابات تخصيص مساحة واسعة للدفاع عن حقوق العمال وتثقيفهم حول واجباتهم.

أما السيد أمي ولد سيد أحمد، رئيس قسم البنى التحتية بالكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا، فقد أبدى استعداده للتعاون مع الروابط الثقافية والشبابية في كل ما من شأنه الرفع من رصيد العامل الثقافي أو الحقوقي.

 

حفل الاختتام

 

الساعة الثامنة مساء السبت 31 مارس 2012 أسدل الستار على فعاليات الملتقى الثقافي الأول لفرع جمعية شبيبة بناء الوطن بنواذيبو، تحت عنوان "المدن الاقتصادية والعمل الثقافي ... الدور والمكانة،" وذلك بتنظيم حفل اختتام متميز حظي بمشاركة واسعة من جمهور الثقافة بالمدينة.

وفي بيانهم الختامي، أوصى المشاركون في الملتقى بضرورة تنظيم ملتقى ثقافي سنوي على مستوى المدينة والضغط على الجهات المختصة لمواكبة مختلف الأنشطة الثقافية التي تعرفها المدينة إضافة إلى تكثيف التوعية بين مختلف مكونات الروابط والجمعيات الشبابية.

ونبه المشاركون إلى أن غياب الحاضنات الثقافية من مراكز بحثية ومعاهد علمية وجامعات متخصصة ساهم بشكل كبير في ركود الساحة المحلية واتسامها بنوع من الجمود.

وشدد المشاركون على أنه بات من اللازم على العاملين في المجال الثقافي "تنويع أساليب تقديم الخطاب الثقافي لكي يستوعب كل المجالات ويستقطب كل الطاقات،" سعيا إلى تغيير الركود غير المبرر الذي يهيمن على المدينة.

 

وعلى هامش الحفل، تم تنظيم سمر ليلي كان فرصة قدم فيها المشاركون إبداعات امتدت من المسرح إلى الشعر إلى الإنشاد.

======

نص البيان الختامي للملتقى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء وأفضل المرسلين:

على مدى أيام 29/30/31 مارس 2012 انعقدت فعاليات "الملتقى الثقافي الأول" بعنوان "المدن الاقتصادية والعمل الثقافي ... الدور والمكانة" الذي نظمه فرع "جمعية شبيبة بناء الوطن" بمدينة نواذيبو وشارك فيه أزيد من 30 مشاركا.

لقد ضمت فعاليات الملتقى محاضرات وورشات وحوارات وندوات، كانت كلها فرصة للنقاش الجاد والمسؤول، وسعت إلى تقديم إجابات لمختلف الأسئلة البناءة التي تم تناولها في المواضيع المثارة.

لقد أتاح هذا الملتقى فرصة للمشاركين من أجل لفت انتباه الجهات الوصية والنخب بالمدينة إلى حالة الركود الثقافي - غير المبرر - الذي تعيشه المدينة وضرورة السعي لتغييره.

إننا نحن المشاركين، إذ نشكر جمعية شبيبة بناء الوطن على إتاحة هذه الفرصة، فإننا ندعو إلى مزيد من تجذير العمل الثقافي بالمدينة، حتى تصير المدينة معروفة ليس فقط بجانبها العمالي والاقتصادي بل أيضا كرائدة من رواد الثقافة في البلد.

ونؤكد على أن العمل الثقافي جزء لا يتجزأ من واجب المواطنة، فبه نساهم في تكوين ذواتنا حتى نتمكن من تحقيق أكبر قدر من الإنجاز لوطننا الغالي.

كما نشير إلى ضرورة ارتباط الممارسين للعمل الثقافي بالأهداف، وتنويع أساليب تقديم الخطاب الثقافي حتى يستوعب مختلف المجالات وتلتحق به كافة الطاقات، وكذلك أهمية إجراء تقييم مستمر لوسائل وآليات العمل الثقافي، الذي يجب أن يحرص ممارسوه على المؤسسية كي يرتقو بأدائه.

وقد لاحظ المشاركون غياب مجموعة من الحاضنات الثقافية مثل الجامعات والمراكز الثقافية ومعارض الكتاب والمهرجانات والمسابقات الثقافية، كما لا حظوا عدم حجز الأنشطة الثقافية لحيز معتبر في الإعلام من مواقع وصحف.

كما نبهوا إلى أن العمل الثقافي لا يتعارض مع العمل النقابي، بل إنه مكمل له، على النقابات العمالية ألا تهمل دوره.

وفي ختام الملتقى أوصى المشاركون بـ:

1 ـ إقامة ملتقى ثقافي سنوي.

2 ـ الضغط على الجهات الوصية من أجل دعم ومواكبة أكبر للعمل الثقافي.

3 ـ التنسيق بين مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي.

4 ـ تنظيم أنشطة توعوية حول أهمية العمل الثقافي.

والسلام عليكم وحمة الله وبركاته

المشاركون ـ نواذيبو

بتاريخ: 31 مارس 2012.

 

 

تلاوات خاشعة

تابعوانا


Face FanBox or LikeBox

بحث