الفهم.. أولا ! - محمد حيدرة مياه
الجمعة, 30 يناير 2015 16:36

ترتيب الأولويات أمر ضروري في هذه الحياة، ولا سيما في الأمور التي تمس الجوانب المصيرية في حياة الإنسان، و من هذه الجوانب تصور الإنسان لهذا الكون ولمغزى وجوده في الحياة..

فهو دوما "سائح يطلب الحقيقية".. يبحث عن إجابة سؤال : من أنا؟ وماذا أريد..؟ لماذا أتيت؟.. وإلى أين أصير"..؟ وفي سورة الذاريات الجواب الشافي الكافي لهذه الأسئلة في قوله تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

ففهمك لنفسك ولعلة الوجود هو طريقك الأول لفهم حقائق الحياة من حولك.. ولكن تعقيدات الحياة اليوم، والانفجار المعلوماتي الهائل الذي حصل، تجعل التحدي كبيرا أمام المرء لفهم ما جرى وما يجري من حوله..!

فقد قل العلم وكثر الجهل، وتعددت الأهواء والدعوات ، وكثر المنادون... وأصبح لسان حال أغلب شباب اليوم :

تكاثرت الظباء على خداش.. فما يدري خداش ما يصيد

فكان لزاما على أبناء المشروع وحملة الدعوة أن يحصلوا "الركن الأول" ، وأن يحموه ويعززوه وذلك في أربعة محاور :

المحور الأول الفهم لدين الله : وقد قال صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا يفقه" فالفقه في الدين رأس المال ، وزمام الأمر، و لا يتم ذلك إلا بقراءة مستمرة في كتب الحديث والفقه والسيرة، مع الاعتماد على شيخ من أهل للعلم للذين لم يحصلوا بعد مستوى يمكنهم من النظر، ولاسيما لأهل التخصصات العلمية الذين لم تمكنهم ظروف دراستهم من التعمق في العلم الشرعي.

- الفهم لواقع الناس: وذلك بمتابعة الأخبار والمستجدات والنظر في تاريخ الأمم والشعوب، وقراءة سير الغابرين، وتاريخ الدول والأنظمة والتيارات السياسية والفكرية، والدعوات الإصلاحية.

- فهم الآخرين : وذلك لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي "والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". وفهم الآخرين يكون بالتعرف عليهم، وعلى طبائع مجتمعاتهم وخصائصها، فالطبع أملك، و البيئة مؤثرة، و"الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام".

- تقوية الفهم : ولاشيء ينظف عقل الإنسان ويزيد ذكاؤه مثل مطالعة الكتب النافعة.. والقراءة المستمرة المتجددة لكل ما ينشر لكبار الكتاب والمفكرين. فهي التي تبني لدى قاعدة قوية من المعلومات والأفكار تمكنه من الفهم المتجدد لأمور الحياة.

يقول سلمان بن فهد العودة" نعم أتغير لأني لو كنت أقول في الأربعين ما كنت ردده وأنا في العشرين فهذا يعني ضياع عشرين سنة من عمري سدى"...!

 

تلاوات خاشعة

تابعوانا


Face FanBox or LikeBox

بحث