في سبيل الحرية / شيخن ولد البان
الأربعاء, 20 مايو 2015 17:24

بين الاستبداد والحرية مسافةٌ ما بين الموت والحياة، أحيانا تطول وأحيانا تقصر، الأمر بالنسبة للاستبداد والحرية يتعلق بمستوى الثمن المدفوع، أما بالنسبة للحياة والموت فمرتبط بالقضاء والقدر، بالدرجة الأساس. من الناس من يعيش حياة طويلة كئيبة عنوانها الاستبداد والقهر، ومنهم من يعيش حياة قصيرة بمقياس الزمن، طويلة بمقياس الأحرار، لكنها طيبة تتعانق فيها يافطات الحرية ولافتات الخلود..وشتان بين الفريقين..فريق في سعير الاستبداد وفريق في جنان الحرية

لقد كان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أميرا من أمراء الحرية، وأحد السائرين بعزم في ركب الأحرار الميمون، يوم أن أعلن وبكل صدق عن نظرته تجاه الحرية، وعبر عن القيمة والنفس الكبيرة التي تختفي بين جوانحه، حيث قال:" والله لو كان شرب الماء البارد ينقص من مروءتي لشربته ساخنا"

. لم يكن الشافعي يوم أن قال تلك المقولة سوى عالم علَتْ به همته، وسمَتْ به قريحته وشاعريته عن سفاسف الأمور ومواطن الاستبداد، فحلَّقَ في سماء الحرية، حتى اعتبر "المذلة كفرا" بواحا، وتقمص "همة الملوك"، وقناعة الأحرار، فقال: أمطري لؤلؤا جبال سرنديـــب وفيضي آبار تكرور تبـرا أنا إن عشت لست أعدم قوتا**وإذا مت لست أعدم قبـــــرا همتي همة الملـوك ونفسي ** نفس حر ترى المذلة كفــرا وإذا ما قنِعتُ بالقوت عمري**فلما ذا أزور زيدا وعمـرا؟! هكذا هي الحرية..طريقٌ مخضب الدماء، مليء بالصعاب والعقبات، ثمنٌ باهظ لا يقدر الجميع على دفعه، ولا يوفق له من "يسقط على الطَّعْمِ، ويعيش تحت الغمام"، يطلب ما في يد الناس، ويجنح إلى الدعة والراحة والغرام، ويفتقد الضمير الحي والقلب النابض بالإيمان والأشواق..فعشْ حرا يكتب لك الخلود والعز، وموت حرا تبقى مجدا وذخرا

 

تلاوات خاشعة

تابعوانا


Face FanBox or LikeBox

بحث