مقالات
الحياء في الإسلام
الخميس, 18 أبريل 2013 13:37

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..وبعد:                                                                                                                       

اعلم رحمك الله أنه على حسب حياة القلب يكون خُلُقُ الحياء، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم..

حقيقة الحياء:

إن الحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة.. وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام؛ كما في الحديث: "إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء". فالحياء دليل على الخير، وهو المخُبْر عن السلامة، والمجير من الذم.

قال وهب بن منبه: الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء.

وقيل أيضًا: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.

حياؤك فاحفظه عليك فإنما.. ... ..يدلُّ على فضل الكريم حياؤه

إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حيـاؤه.. ... ..ولا خير في وجهٍ إذا قلَّ ماؤه

ونظرًا لما للحياء من مزايا وفضائل؛ فقد أمر الشرع بالتخلق به وحث عليه، بل جعله من الإيمان، ففي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

وفي الحديث أيضًا: "الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".

والسر في كون الحياء من الإيمان: أن كلاًّ منهما داعٍ إلى الخير مقرب منه، صارف عن الشر مبعدٌ عنه، وصدق القائل:

وربَّ قبيحةٍ ما حال بيني.. ... ..وبين ركوبها إلا الحياءُ

وإذا رأيت في الناس جرأةً وبذاءةً وفحشًا، فاعلم أن من أعظم أسبابه فقدان الحياء، قال صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

إذا لم تخـش عـاقبة الليـالي.. ... ..ولم تستحِ فاصنع ما تشاءُ

يعيش المرء ما استحيا بخير.. ... ..ويبقى العود ما بقي اللحاءُ

 

ليس من الحياء:

إن بعض الناس يمتنع عن بعض الخير، وعن قول الحق وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعم الحياء، وهذا ولا شك فهمٌ مغلوط لمعنى الحياء؛ فخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس حياءً، بل أشد حياءً من العذراء في خِدرها، ولم يمنعه حياؤه عن قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والغضب لله إذا انتهكت محارمه.

كما لم يمنع الحياء من طلب العلم والسؤال عن مسائل الدين، كما رأينا أم سليم الأنصارية رضي الله عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟

لم يمنعها الحياء من السؤال، ولم يمنع الحياءُ الرسول صلى الله عليه وسلم من البيان؛ فقال: "نعم، إذا رأت الماء".

 أنواع الحياء:

قسم بعضهم الحياء إلى أنواع، ومنها:

1-   الحياء من الله.

2-   الحياء من الملائكة.

3-   الحياء من الناس.

4-   الحياء من النفس.

أولاً: الحياء من الله:

حين يستقر في نفس العبد أن الله يراه، وأنه سبحانه معه في كل حين، فإنه يستحي من الله أن يراه مقصرًا في فريضة، أو مرتكبًا لمعصية.. قال الله عز وجل: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)[العلق:14]. وقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق:16].

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اطلاعه على أحوال عباده، وأنه رقيب عليهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "استحيوا من الله حق الحياء. فقالوا: يا رسول الله! إنا نستحي. قال: ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء".

خلا رجل بامرأة فأرادها على الفاحشة، فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب. قالت: فأين مكوكبها؟(تعني أين خالقها)

ولله در القائل:

وإذا خـلـوت بــريبــة فـي ظلمـــة      والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحيي من نظر الإله وقل لها      إن الذي خلق الظلام يـراني

ثانيًا: الحياء من الملائكة:

قال بعض الصحابة: إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم، وأكرموهم.

وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) [الانفطار:10- 12].

قال ابن القيم رحمه الله:[ أي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام، وأكرموهم، وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله، فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام الكاتبين؟! ]

وكان أحدهم إذا خلا يقول: أهلاً بملائكة ربي.. لا أعدمكم اليوم خيرًا، خذوا على بركة الله.. ثم يذكر الله.

ثالثًا: الحياء من الناس:

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: لا خير فيمن لا يستحي من الناس.

وقال مجاهد: لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه.

وقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحياء حكمًا على أفعال المرء وجعله ضابطًا وميزانًا، فقال: "ما كرهت أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت".

رابعًا: الاستحياء من النفس:

من استحيا من الناس ولم يستحِ من نفسه، فنفسه أخس عنده من غيره، فحق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أحدًا من نفسه كأنه يراه، ويكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحُسن السريرة.

فإذا كبرت عند العبد نفسه فسيكون استحياؤه منها أعظم من استحيائه من غيره.

قال بعض السلف: من عمل في السر عملاً يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر.

إن الحياء تمام الكرم، وموطن الرضا، وممهِّد الثناء، وموفِّر العقل، ومعظم القدر:

إني لأستر ما ذو العقــل ساتــــره.. ... ..من حاجةٍ وأُميتُ السر كتمانًا

وحاجة دون أخرى قد سمحتُ بها.. ... ..جعلتها للتي أخفيتُ عنــــوانًا

إني كأنــــي أرى مَن لا حيــــاء له.. ... ..ولا أمانة وسط القـــوم عريانًا

رزقنا الله وإياكم كمال الحياء والخشية وختم لنا ولكم بخير..

 

نفلا عن موقع شبكة الإسلام - للكاتب ماهر السيد

الإيمان سر السعادة
الاثنين, 15 أبريل 2013 21:00

 

السعادة هي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر، وكل المجتمعات بكافة طبقاتها الاجتماعية، ولكن منهم من هداه الله إلى طريق السعادة الحقيقية، ومنهم من ضل الطريق وسار في غير طريقها، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء صفر اليدين مجهود البدن كسير النفس خائب الرجاء، نعم فقد جرب الناس في شتى العصور ألوان المتع المادية وصنوف الشهوات الحسية، فما وجدوها وحدها تحقق السعادة بل ربما زادتهم مع كل جديد منها هماً جديداً.

فلقد ظن قوم فحسبوا أن السعادة في الغنى وفي رخاء العيش ووفرة النعيم ورفاهية الحياة، فنسمع كثيرا عن أناس ارتفع مستواهم المعيشي وتيسرت لأبنائهم مطالب الحياة المادية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن مع كماليات كثيرة، ولكنها لا تزال تشكو من تعاسة الحياة وتحس بالضيق والانقباض وتبحث عن طريق آخر للسعادة.

فكثرة المال ليست هي السعادة، ولا العنصر الأول في تحقيقها بل ربما كانت كثرة المال أحيانا وبالا على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، وهذا ما نشاهده بأعيننا في كل من جعل المال والدنيا أكبر همه ومبلغ علمه ومنتهى أمله فهو دائما معذب النفس متعب القلب مثقل الروح لا يغنيه قليل ولا يشبعه كثير.

فأقول لمن يبحث عن السعادة، وقد تورمت قدماه وهو يبحث عنها ولم يجدها، فإنك والله لن تجدها إلا إذا حققت الإيمان في نفسك وعاشه قلبك وانتعشت به روحك، فلن تتحقق أي لذة كانت إلا بعد أن تحقق الإيمان في داخلك وتذعن وتقبل على ربك، فإنه لا يوجد سعادة في مال ولا ولد ولا لذة إلا إذا كان الإيمان يملأ قلبك، فالطريق الوحيد لنيل السعادة هو الإيمان فإنك إن حققت الإيمان رزقت السعادة من من حيث لا تحتسب.

فإذا سعادتك في داخلك فلماذا تبحث عنها بعيدا وتسافر في طلبها، سعادتك في إيمانك بالله - تعالى -:

- سعادتك في رضاك بالله ورضاك عن الله ورضا الله عنك.

- سعادتك في صحبة الأخيار والتعايش مع كل حرف من حروف كتاب العزيز الغفار، وفي التلذذ بذكر الواحد القهار.

- سعادتك في الزهد في الدنيا والتطلع لنعيم الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

فانزع الدنيا من قلبك، واجعلها في يدك، واجعل رضا الله - تعالى - في قلبك، وأن يكون هو وحده مبتغاك وأملك فمن منا لا يريد أن يفوز برضا الملك الجليل جل جلاله، فإن من - رضي الله عنه - فقد فاز فوزا عظيما، ولو كان أفقر الخلق، ومن سخط الله عليه فقد خسر خسرانا مبينا ولو كان أغنى الخلق.

السعادة إذا ليست في وفرة المال، ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد، بل السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ولا تحتويه الخزائن ولا يشترى بالدرهم ولا بالدينار، بل السعادة هي شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه، صفاء نفس، وطمأنينة قلب، وانشراح صدر وراحة ضمير، فالسعادة شيء ينبع من داخلك.

قيل إن زوجا غاضب زوجته، فقال لها متوعدا: لأشقينك، فقالت الزوجة في هدوء، لا تستطيع أن تشقيني، كما لا تملك أن تسعدني، فقال الزوج في حنق: وكيف لا أستطيع؟

فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون، فقال الزوج: وما هـــــــو؟

فقالت الزوجة في يقين: إن أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي.

هذه هي السعادة الحقة، السعادة التي لا يملك بشر أن يعطيها ولا يملك أن ينزعها ممن أوتيها.

للكـاتبة : كريمة بنت عمر الخطيب

أحمد ياسين..مجد الانتصارات ورجل التاريخ المجاهد
السبت, 23 مارس 2013 13:02

 

يوم"22-03-2004" يوم محفور في ذاكرة تاريخ المقاوم..منقوش بالدم والنار على أديم الأرض المجاهدة..مضرج بدماء الشهداء"الذين صادقوا ما عاهدوا الله عليه"..معلوم لدى ساكنة المعمورة البسيطة..تفوح منه رائحة البطولات الخالدة، وعبق الانتصارات الشاهدة. مع إشراقة صبحه الجميل تشاهد شعاع شمس الحرية الساطعة يلوح في أفق الكون..تتنسم عبير الأرض الحرة المقدسة..تكون وكأنك تقبل جدار الأقصى والقدس وتمسك بمفاتيحهما بكلتا يديك..الآلاف يتراكضون إلى القدس ليؤدون صلاة"عيد النصر"برحابه الطاهرة.. إنه يوم لا كسائر الأيام..يوم قدمت فيه الأمة الإسلامية فذة من فلذات كبدها..قدمت شيخا من خيرة شيوخها وأبطالها الأشاوس الذي لا يخافون المنون لأنهم وهبوا أرواحهم ودماءهم وأموالهم وأنفسهم أولا وأخيرا لله تعالى.. إنه يوم الذكرى التاسعة لاستشهاد شيخنا وقائدنا الشيخ أحمد ياسين..مجد الانتصارات ورجل التاريخ المقاوم..الشيخ القائد الذي اغتالته أيادي الغدر بعد صلاة الفجر"ولكنها لم تستطع أن تغتال أفكاره ودعوته التي ستظل حية تنبض بها القلوب وتتوهج بها الأرواح والنفوس".

التفاصيل
إشراقة الصباح...
الأحد, 17 مارس 2013 13:11

 

ليس من وقت أطهر نفسا وأكثر هدوءا وأشد إشراقا من لحظات الصبح إذ يتنفس، حين يشرق الكون وحالات البشر ومقاماتهم في تفاوت.. جسد أقرب إلى الموت ، روح تروم السمو ، نفس طيبة ، وأخرى اجتثت من الأرض.. نوم وقيام، وهمس وإعلان ، وبوح ودعاء.. وفريق في النعيم، وآخر ينتظر...

التفاصيل
أبو محجن الثقفي.. نموذج عظيم للشاب المسلم
الأحد, 03 مارس 2013 01:00

أبو محجن رجل ابتلي بإدمان الخمر، فكان لا يقلع عنه، ويؤتى به فيجلد ثم يعود ثم يجلد ثم يعود، ولكنه لم يفهم أن إدمانه للخمر يمنعه من العمل للدين، فإذا به يحمل سلاحه ويسير مع الموكب المتيمِّن صوب «القادسية»؛ ليقاتل هناك الفرس، وليرفع «لا إله إلا الله»، وليقدم دمه بسخاء لـ«لا إله إلا الله». وهناك يقع بالمطب مرة ثانية، يشرب الخمر وهو مع الجيش، ويؤتى به إلى سعد رضي الله عنه ثملاً.. إنا لله وإنا إليه راجعون، جندي على مشارف القتال يؤتى به سكراناً، ما عقوبته؟ عقوبته يحرم من المشاركة في المعركة، هو ما جاء من أعماق الجزيرة العربية إلا ليقدم دمه ثمناً لـ«لا إله إلا الله»، ومع ذلك يسكر، إذاً عقوبته جزاءً له وردعاً لأمثاله «لا يشارك في المعركة»،

التفاصيل
الشبيبة..لبنات في صرح البناء
الأربعاء, 20 فبراير 2013 14:29

 

في يوم من أيام سنة1998أشرقت شمس الدعوة والثقافة والفكر على ربوع أرض المنارة والرباط، يوم كانت كتائب الإظلام تحاول الهجوم على قلوب الأبرياء من أبناء هذه القطعة الأرضية المعروفة بأرض"السبية"وبلاد"التكرور"..إلخ،  حاولت تلك كتائب تخدير عقولهم بروافد الحضارة الغربية المعادية للإسلام والمسلمين، والتي عاثت في الأرض فسادا لا تمحوه تعاقب الأيام وتقلبات الدهر والسنين. في تلك المرحلة التاريخية الفاصلة من حياة الشناقطة في المجال الدعوي الفكري الثقافي وكذا السياسي، دخلت جمعية شبيبة بناء الوطن إلى خارطة الوجود الدعوي الفكري الثقافي، يوم كان الكثير من شباب أرض المنارة والرباط يعيش خارج دائرة الزمن الحقيقي. إن تلك الوضعية المزرية الغير الملائمة والتي لا تتماشى وطبيعة الشباب، وخصوصا أبناء المنارة والرباط، هي التي أثار إحساس بعض الشباب الواعي بضرورة بعث جديد، الحالم بحمل رسالة"الهدى"إلى الناس ليعودوا لدينهم ويخدموا وطنهم الغالي.."ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين...."الآية.

التفاصيل
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالي > النهاية >>

تلاوات خاشعة

تابعوانا


Face FanBox or LikeBox

بحث