مقالات
ليتنا نعتذر
الجمعة, 26 أبريل 2013 15:41

لن يكون اعتذاري اليوم هو تأسيس لإساءة مستقبلية لشخص ما، ولن يكون أسفاً بارداً فيكون إهانة ثانية، وإني لأعلم جيداً أن الأعذار السيئة أسوأ من عدمها، ولن أُفسِدَ اعتذاري بالتبرير، فإن أصعب حقيقة على المرء أن يُدرِك بأنه مخطئ، ولعله أصعب أن يعترف بذلك الخطأ، ومن منا ليس بمخطئ في حق أمورٍ كثيرة! ومن ثم فقط أرجو أن يكون ذلك الاعتذار جبيرة تُصلِح بعض الانكسارات، وضمادة لبعض الجروح العميقة التي قد خلفتُها ورائي، وتبلورت في قلوب ودموع لا تحصى ولا تُعَد. مرّت سنين عمري المعدودة، وها أنا الآن فقط قد تغير إدراكي لبعض الأشياء المهمة، فقد أدركتُ أن الاعتذار ليس فقط على الأشياء والماديات، بل ينبغي أن يحوي العمر كله. وبينما أسير عبر الأيام، أحببتُ أن أبلغ أسفي للبيوت الراحلة، للناس والقلوب، وطير النورس الذي اعتاد التحليق فوق ذلك الموطن، وعلى أشجار الزيتون، واليوم تدفّق نهر اعتذاراتي من أرض القدس فلسطين، يسري على موطني، يجوب العالم بأسره. أعتذر إليك ربي، عن غفلةٍ غشيت كثيراً من ليالي عمري، عن دمعة سقطت في خوف أو رجاء لغيرك كان مستقبلاً مجهولاً أو حلماً ضائعاً، عن النسيان والتفريط والعصيان، وأعلم أنك سميعٌ مجيب الدعاء، أنك غفورٌ رحيم. آسف يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأي أسف يجدر بي أن أرسله إليك؟ بدموع الزمن الحزين، أم الإنسان المقصر إذ كانت الإساءة إليك عملة بين الحقراء على موائد البخس المباع يصلون بها إلى الشهرة ويحصلون بها المال، وكنتُ أنا واقفاً في شرفتي بلوحتي "فداكَ أبي وأمي ونفسي"، ولم أفتديك بأبي ولا بأمي ولا بنفسي بعد! أخجل لطلبي من الله شفاعتك، بدون أن أقدم شيئاً بين يدي، أعتذر لانتظاري أن تناديني فيمن تناديهم «أُمَّتِي أُمَّتِي» [من حديثٍ رواه مسلم]، وأنا العبد السقيم من الخطايا. أعتذر إلى الإسلام، فلم أكن بلالٍ بن رباح رضي الله عنه، ولم أُعاني العذاب والقهر في سبيله بقدر ما يستحق، كثيراً ما أسأتُ إليه بدون قصد، فلم أكن قرآناً يمشي على الأرض، تقاعستُ عن نشر دعوته، وامتطاني الفتور عن العمل، فلم أكن "حسن البنا" ولا "الشافعي"، إلا أن القليل من عملي مع نيتي البيضاء عزائيَ الوحيد. أسف يا كتاب الله، قرآني وعِزِّي وشرفي، أعتذر إليك يا نبض حياتي، هجرتُك هجر المحبِّ لمن يُحب، ولكنني أحنُّ إليك كثيراً كلما ذكرتُك? وأستحيي كلما أخلفتُ معك العهد الجديد. آسف فأنا حافظ القرآن الذي أخجل أن أنطق بها وأنا أرى ذنوبي تنهمر يوماً فيوما، فقد كنتُ أستطيع أن أسعى وأجتهد أكثر من ذلك في الإلمام بك، ونشرك، وجعلك ساطعاً في سماء الناس الذين قد هجروك هجراً قاسياً. أعتذر لكما أمي وأبي، عن شهقة قد انتابتكم قلقاً على حياتي أو مستقبلي، عن كلمةٍ طيبةٍ بخلتُ بها عليكم أياماً طِوال، آسف على أفٍ ومشتقاتها، فلم أجد في نفسي الصحابي الذي لم يرفع عينه على أُمّه قط، احتراماً لها، ولا الذي قام من درسِ العلم الممتع أو لحظاتِ نومٍ غالبة ليُطعِم الدجاج -كما أمرته أمه- فنهض مسرعاً لبيك يا أُمَّاه! أعتذر على الشيب الذي يلمع في لحية أبي ليحكي قصة النعيم الذي أعيشه، فخال له أنه سيُفارقنا قبل أن تطمئن آخر شعراته السوداء على مستقبلنا المجهول في عالم يسرق فيه الكحل من طرف العين. أصدقائي: أعتذر لكم جميعاً، فإنني لم أكن النموذج الأمثل، بل لعلي خيبتُ أملكم فيّ كثيراً، وتغيبتُ عنكم في حوائج كبيرة وشدائد لا يُستهان بها، وانشغلت بنفسي. أعتذر إلى اليتيم الذي يسكن في الشارع المقابل من بيتنا، فلم أزره وأتفقد حاله سوى مرة أو مرتين في السنة، وبخلتُ عليه بمسحةٍ على شعره علها تُخفف من خطاياي، وبعض همومه المتراكمة من غدر الأيام. أعتذر إلى المعاق الذي أراه كل يوم يمرُّ أمامنا، ولا حول لي ولا قوة أن أفعل له شيئاً، إلا أنني قد رأيته من الداخل هموماً تحوي هموم، وأُمّه المسكينةً هي الوحيدة التي تنشغل به في هذا العالم الموحش. أعتذر إلى الطريق الذي كثيراً ما خالفتُ آدابه، إلى الأشخاص الذين نظرتُ لهم نظرة سيئةً لمظهرهم أو لكلمةٍ منهم، فقد اكتشفتُ أن الحكم على الناس بالظاهر أو بالمواقف العابرةِ لهو أسوأ الأحكام وأكثرها تعجلاً وظلماً. آسف يا أساتذتي، يا كل من علمتوني حرفاً، يا معلمي القرآن، أعتذر إليكم فلم أكن الطالب النجيب بالقدر المطلوب، أتعبتكم كثيراً، وتحملتم كثيراً من أجلي، وبخلتُ عليكم بالشكر رغم أن ألفَ شكرٍ لا يكفي لواحد منكم، يعلم الله كم أحبكم. آسف إلى كل من أحببتُ ولم أستطع أن أبدي له حُبِّي فظن أنني لا أُحبّه، أو أبديته بطريقة همجية. أعتذر إلى وقتي، فقد أضعتُ منه الكثير وذهب أدراج الرياح، وفعلتُ حماقاتٍ كثيرةٍ راحت هباءً منثوراً، ولم أغتنمه كما يستحق، وغفلتُ كثيراً أن هناك سؤالاً ينتظرني «عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه» [متفق عليه]. أعتذر إلى حاضري فلم أكن كما كنتُ أريد أن أكون وكما كانت عيون كثيرة أولها أبي وأُمّي تنتظرني أن أبلغ. إلى مستقبلي ليس اعتذاراً مستقبلياً فإني لا أنوي تقديم السوء، ولكنني أعتذر أنّي لم أُمهِّد له في وقتٍ أكثر بكوراً من ذلك، فتأخر الحلم قليلاً. أعتذر إلى أحلامي الصغيرة الفائتة، الضائعة، إلى الماضي القصير الذي يذخر بالندم، إلى الليالي التي أمضيتها متشابهةً فلم أتذكرها في سجل ذكرياتي. أعتذر إلى نفسـي، فقد حمّلتُها كثيراً أكثر من طاقتها، ولُمتُها عن عدم الاستجابة، عنفتُها كثيراً، وتدحرجت فيما بين النفس الأمارة بالسوء، واللوامة، والمطمئنة التي أسأل الله أن يُبلِّغني إياها. إنها ملحمة الاعتذار الخجول، الذي تدور رحاها بين شرايين دمي، بينما العمر يتقطعه العزف الحزين من دقات القلب، ويَعبر خلاله الشعاع المغرورق عبر دمعاتِ العين، وتبوح به النفس مع كل غروب. للكاتب هشام خالد

ليس نهاية المطاف
الثلاثاء, 23 أبريل 2013 05:10

قال الحق جل وعلا : {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران :193- 195]، هذا هو الطريق كله بذل وعطاء وصبر وتضحية، لأن الجزاء يستحق كل ذلك، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. وليس معنى ذلك رفض أي نصر للإسلام والمسلمين يأتي سهلاً إذا لم يقتض من المسلمين الانزلاق في طرق الانحراف والذلة والضلال، ولكن لا يعني أيضاً أن يصبح التطلع أو البحث عن فرص النصر السهل نهاية المطاف، كلا إن طريق الرسل في إقامة دين الله في الأرض معلوم، وهو الذي يجب أن يرتبط به المسلم أصالة ودواماً، مع اقتطاف أي ثمرات عابرة في الطريق، ودفع ما استطعنا من ضرر، وتقليل ما استطعنا من شر. إننا أصبحنا بين ظاهرتين غريبتين لا تخلوان من تكلف تأباه الشريعة، إحداهما الإصرار على إصلاح الأنظمة الجاهلية من قنواتها الداخلية لا غير مع اعتبار التفكير في غير ذلك غلواً أو انحرافاً مرفوضاً، ومن ثم حين ينسد الإصلاح من هذا الطريق فليس للناس إلا الإحباط والانكسار والتهيؤ لعقود جديدة من الاستضعاف دون التعلق بلحظة فارقة أو فرصة سانحة، وربما صار حالنا في عبارة مختصرة أن ننتظر من أبي جهل ونلحّ عليه أن يمكننا من إقامة الدين، بل أن يمكننا من إسقاطه وعقوبته وأن هذا هو الطريق الوحيد، فإن استجاب لنا وإلا قعدنا نندب حظنا، ونؤكد إصرارنا على التزام الأدب وعدم تعدي الحدود مع أبي جهل، باعتبار أن هذا مقتضى تربيتنا الإسلامية، وتعاليم شريعتنا السمحة! وأما الظاهرة الأخرى فهي الإصرار على رفض أي مكسب مشروع ينعم به الإسلام والمسلمون، يأتي من خلال قنوات الأنظمة الداخلية، دون أن نعني أنفسنا بالبحث في أي ضوابط أو محاذير يتوقف عليها الرفض أو القبول، وقوفاً على ما علم عنه صلى الله عليه وسلم أنه بدأ دعوته بتقرير ألوهية الله وحده وإخلاص العبادة له، ولم يبدأها دعوة قومية ولا أخلاقية ولا اجتماعية، حتى إذا ما استتب له الأمر فرض على الناس الخضوع للإسلام، ثم التوسّع والتكلف في معاني ومدلولات ذلك. وفصل الخطاب في ذلك الارتباط بالفقه الإسلامي الموروث عن سلفنا وعلمائنا بأحكامه الشرعية وقواعده الفقهية، ولا ننسخه برؤانا واستنباطاتنا الفكرية المتباينة، فالمسيرة النبوية للدعوة في مكة مع دلالاتها وأسرارها الكثيرة لا تنهي العمل مثلاً بالقواعد المتفق عليها كـ(دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف)، والرسول صلى الله عليه وسلم الذي قامت دعوته منذ أول يوم على تقرير ألوهية الله دون سواه في وضوح تام في بيئة تستنكر ذلك وترفضه تماماً هو الذي رضي في صلح الحديبية بكتابة: (باسمك اللهم) ومحو: (بسم الله الرحمن الرحيم) وبكتابة: (محمد بن عبد الله) ومحو: (محمد رسول الله) وهو الذي ترضى عن النجاشي وأمر بالصلاة عليه لما مات مع كونه لم يقم شيئا من الدين في مملكته، -غير أنه كان حامياً للمسلمين فيها- لكونه اتقى الله ما استطاع، و{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]. وفي المقابل نقول لمن يقفون عند هذه الأحكام الاستثنائية أو التي عمل بها المسلمون في مراحل معينة، ويعمل بها فيما يماثلها: إياكم أن تجعلوها نهاية المطاف، فإن الأحكام الاستثنائية لا ينبغي أن تنسيكم الأحكام الأصلية، والأحكام المرحلية، لا يجوز أن تنسخ الأحكام النهائية، ومحاولتكم اقتطاف بعض الثمرات من خلال أنظمة وقوانين الجاهلية سواء نجحتم في ذلك أو لا ليس نهاية المطاف. {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:146- 148]. {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:8، 9]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  

المصدر: موقع طريق الإسلام نقلا عن مجلة البيان

بين القيادة والادارة
الثلاثاء, 23 أبريل 2013 04:51

يخلط الكثير بين مصطلحي القيادة والادارة ويعتبرونهما وجهان لعملة واحدة. لكن المصطلحين مختلفان تماما في الحقيقة، فالقائد يمكن ان يكون مديرا ولكن ليس كل مدير يصلح قائدا. فما هو الفرق بين القيادة والادارة؟  القيادة: تركز القيادة على العلاقات الانسانية وتهتم بالمستقبل. ومن هنا تحرص على عدم الخوض الا في المهم من الامور، وتهتم بالرؤية والتوجهات الاستراتيجية وتمارس اسلوب القدوة والتدريب.  الادارة: تركز الادارة، على النقيض من القيادة، على الانجاز والاداء في الوقت الحاضر. ومن هنا فهي تركز على المعايير وحل المشكلات واتقان الاداء والاهتمام باللوائح والنظم واستعمال السلطة، كما تهتم بالنتائج الآنية مثل كم ربحنا، وكم بعنا، وما الى ذلك.  والحقيقة ان كلا الامرين مهم. فالقيادة بدون ادارة تجعلنا نعيش في عالم التخطيط للمستقبل، مع اهمال الانجاز الفوري الذي نحتاج اليه كي نصل لاهدافنا المستقبلية. والادارة وحدها تجعلنا لا نرى سوى مشاكلنا اليومية التي تستغرقنا فلا يتاح لنا الوقت للتفكير والتخطيط للغد، انها تجعلنا نبتعد عن الاهداف البعيدة والصورة الكلية وربطها بالقيم والمبادىء. وقد ننسى في فورة اهتمامنا الطاغي بالانتاج والاتقان والجودة اننا نتعامل مع بشر لهم احاسيسهم وحقوقهم واحتياجاتهم.  نحن نعلم ان الانسان يمكن ان يتعلم علم الادارة. فهو يدرس في الجامعات والمعاهد وهناك العديد من المتخصصين الذين يقدمون الدورات المتميزة فيه. ولكن هل يمكن تعلم فن القيادة؟ حير هذا السؤال العالم، واختلف فيه الباحثون والدارسون، فمنهم من يرى انها موهبة فطرية تولد مع الشخص. ومن هؤلاء "وارين بينيس" الذي يقول: انك لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما، ومنهم من يرى انها كأي مهارة اخرى يمكن ان تكتسب، فيقول "بيتر دركر": يجب ان تتعلم القيادة، وباستطاعتك ان تتعلمها.  اننا نعتقد ان القيادة تنقسم الى جزأين، جزء يمكن تعلمه واتقانه وجزء يجب ان يكون موجودا بالفكرة في الشخص، وبدون هذين الجزأين لا يمكن ان تكتمل شخصية القائد ونجاحه كقائد.  اما الجزء الذي يمكن تعلمه فهو ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والاساليب القيادية المختلفة، وكلها امور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات في دورات تطول او تقصر.  لكن الجزء الذي لا يعلم ولا يمكن اكتسابه بشكل مصطنع هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة وسرعة البديهة والاهتمام بمن حولك، وهي صفات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم اتباعه، يقول الله تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ). 

وهكذا فان من لديه هذه الصفات يستطيع ان يتعلم المهارات الاخرى عبر التدريب والتعليم والتوجيه وصقل المهارات. 

وبصفة عامة فان القيادة تتعلق بشخصية الانسان ككل. وهي بروز الشخصية القيادية الحقيقية، وهذا امر يحتاج الى الكثير من الوقت والصبر، اذ ان الشخصية القيادية لا يمكن ان توجد وتدرب وتصقل وتكتسب الخبرة اللازمة للقيادة في يوم وليلة، بل هي عملية تأخذ سنوات من العمر. 

الدكتور طارق السويدان

الكنز المفقود..
السبت, 20 أبريل 2013 20:57

 

قرأنا ونحن صغـار.. قصصا ومغامرات كثيرة، وتابعنا كرتونات عدة  تدور "عقدتها" حول البحث، والعثور على "الكنز المفقود"..!!

لكننا اليوم أصبحنا نعيش حياة نفقد في كثير من مظاهرها "كنزا" من نوع آخر !! كنز يكلفنا فقدانه ضياع أجيال .. بأكملها .. تذهب ضحية التيه والسثوط ... وتضيع طاقاتها هباء منثورا على قارعة أي طريق يصادف .

إنه كـنـز حقيقي ، ولكن ذهبه، وفضته، وعلائقه النفيسة.. هي: أخلاق الحياء، والعفـة، والطهارة، والتقوى، وإباء النفوس..

حسبك أن تلقي نظرة سريعة على مجمعات المدارس، والثانويات، وكليات الجامعة، ومعاهدها الملحقـة .. لتدرك مدى افتقار فتياننا وفتياتنا لـهذا "الكنز المفقود"، ومستوى حاجتهم الماسة للإحساس بذلك..!!

التفاصيل
معالم في طريق الكتابة
السبت, 20 أبريل 2013 20:45

 

ياليت شعري.. هل يعي الكاتب من الكاتب؟ والقلم ما ذا يفعل بالقلم؟

يا ترى هل تعرف الدواة أنها سيل جارف يغدق قاحلات القراطيس، أنها منبع دموع أفراح وأتراح القلم!

الكاتب مئذنة المنكوبين.. ومصدح التائهين، بكلمة واحدة بقلم واحد يقلب الأمر من حال إلى حال. ينضب بكلمة واحدة شلالات الحقيقة ويقحل وارفات الإنسانية الغضة بل وينتن عبير العدل الفواح.

التفاصيل
تـــأمـــلات..في العادات والسلوك
الخميس, 18 أبريل 2013 13:52

 

أهلا وسهلا..

ربما ليس من عادتك أن تقرأ مثل هذه الكتابات، لكنك تجد نفسك الآن وقد بدأت في قراءة هذه السطور..

هذا التصرف كأي تصرف آخر قد لا تتذكر المرة الأولى التي تمارسه فيها، لكنك تجد نفسك تميل إلى تكراره بين الحين والآخر.. وتكرار أي تصرف يجعلك تحوله إلى عادة في حياتك، مما يجعلك أمام مسؤولية كبرى في اختيار التصرفات التي ستتحول إلى سلوك وطباع وعادات تعيش بها في حياتك..

ومع ما للتفكير والتكرار من دور في تأسيس العادات الخاصة بك، فإن بعض العادات قد لا تنبع من تصرفاتك الشخصية، فمن خلال تجربتك ومشاهدتك وتركيزك على الحياة من حولك، ستجد بعض التصرفات مرشحة بشكل رئيسي إذا تعرضتَ لمواقف مشابهة لدواعي تلك التصرفات في ذاكرتك الاجتماعية..

كما قد تتسبب مطالعتك ودراستك واطلاعك على بيئات أخرى في رسم سلوكياتك وأخلاقك داخل المجتمع، إضافة إلى معتقداتك وهويتك ومبادئك التي تتجذر تدريجيا لتتدخل في توجيه العادات وتقويم السلوك..

وفي حياتك اليومية قد تجد بعض التداخل بين اتباع العادات التي تمليها البيئة والمحيط بفعل التجربة والقرب، وبين اتباع سلوك تعتقد أنه الصواب بناء على مبادئك ومعتقداتك..

 

التفاصيل
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالي > النهاية >>

تلاوات خاشعة

تابعوانا


Face FanBox or LikeBox

بحث